«الوطن باقٍ والأشخاص زائلون».. محطات «مؤثرة» في الذكرى الأولى لوفاة مبارك


مر عام على رحيل الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك والذي وافته المنية في 25 يناير 2020، عن عمر ناهز 91 عامًا، بعد أن ظل في سدة الحكم بمصر قرابة الـ30 عامًا، ونحو 10 أعوام بين المحاكم والمستشفيات، إثر ثورة 25 يناير 2011.

 

سواء اتفقت مع مبارك أو اختلفت معه منذ توليه السلطة في 14 أكتوبر 1981 وحتى تركه منصبه في 11 فبراير 2011، ستجد الجميع ملتفين حول نقاط مشتركة قد تجمع الأطياف كافة، فمبارك -أطول رؤساء مصر بقاءً في السلطة- كان بطلا في حرب «العزة والكرامة» 6 أكتوبر 1973، كما ترك منصبه استجابة للشعب دون اقتراف مجازر ضد بني بلده كما فعل الرئيس المعزول الراحل محمد مرسي الذي تشبث وجماعته بالسلطة ولم يراعوا حرمة دماء الشعب المصري، ولعل كلمة «الوطنية» هي التي تتبادر إلى الذهن عند الحديث عن مبارك، فلم يكن خائنًا كالمعزول مرسي.

 

مبارك قبيل يوم من تنحيه: سيحكم التاريخ علي وعلى غيري

في 25 يناير عام 2011، خرجت جماهير مصرية غاضبة تطالب برحيل حسني مبارك عن السلطة، واتسعت رقعة الاحتجاجات حتى عمت الثورة ربوع مصر، فما كان من مبارك إلا أن استجاب لنداء الشعب غير آبه بأية عواقب، فلم يدر بخلده التشبث بالسلطة حتى وإن كان الثمن  «دماء المصريين».

ففي الخطاب الأخير للرئيس الأسبق مبارك بتاريخ 10 فبراير 2011 قبل يوم من تنحيه قال:  «إنني لم أكن يومًا طالب سلطة أو جاه ويعلم الشعب الظروف العصيبة التي تحملت فيها المسئولية وما قدمته للوطن حربا وسلامًا».

وأضاف مبارك، في خطابه الأخير بالسلطة، مطلع العام 2011: «كما أنني رجل من أبناء قواتنا المسلحة وليس من طبعي خيانة الأمانة أو التخلي عن الواجب والمسئولية، وأقول بكل الصدق وبصرف النظر عن الظرف الراهن، أني لم أكن أنتوي الترشح لفترة رئاسية جديدة، فقد قضيت ما يكفي من العمر في خدمة مصر وشعبها، لكنني الآن حريص كل الحرص على أن أختتم عملى من أجل الوطن بما يضمن تسليم أمانته ورايته ومصر عزيزة أمنة مستقرة وبما يحفظ الشرعية ويحترم الدستور».

وتابع: «إن حسنى مبارك الذى يتحدث إليكم اليوم يعتز بما قضاه من سنين طويلة في خدمة مصر وشعبها.. إن هذا الوطن العزيز هو وطني مثلما هو وطن كل مصري ومصرية.. فيه عشت وحاربت من أجله ودافعت عن أرضه وسيادته ومصالحه، وعلى أرضه أموت.. وسيحكم التاريخ علي وعلى غيري بما لنا أو علينا.. إن الوطن باقٍ والأشخاص زائلون.. ومصر العريقة هى الخالدة أبدًا.. تنتقل رايتها وأمانتها بين سواعد أبنائها، وعلينا أن نضمن تحقيق ذلك بعزة ورفعة وكرامة جيلا بعد جيل.. حفظ الله هذا الوطن وشعبه».

 

 

بيان تنحي مبارك عن الحكم

في بيان مقتضب لم يتعد 30 ثانية، أعلن نائب الرئيس اللواء عمر سليمان في 11 فبراير 2011،  تخلي مبارك عن منصبه، وذلك بعد 18 يومًا من اندلاع ثورة الـ25 من يناير.

وقال عمر سليمان: «بسم الله الرحمن الرحيم أيها المواطنون في ظل هذه الظروف العصيبة التي تمر بها البلاد قرر الرئيس محمد حسني مبارك تخليه عن منصب رئيس الجمهورية.. وكلف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد. والله الموفق والمستعان».

 

«محاكمة القرن».. مبارك بريء من قتل المتظاهرين 

على مدى نحو 7 سنوات، ظل مبارك يتردد على جلسات محاكمته من مقر حبسه الاحتياطي بأحد المستشفيات العسكرية في المعادي، وحصل مبارك خلال المحاكمة الأولى والتي عرفت إعلاميًا بـ«محاكمة القرن» على حكم بالسجن المؤبد، أصدرته محكمة جنايات القاهرة في يونيو عام 2012.

وأصدرت محكمة النقض، بتاريخ 2 مارس 2017، حكمًا نهائيًا غير قابل للطعن، ببراءة الرئيس الأسبق حسني مبارك من تهمة الاشتراك في قتل المتظاهرين أثناء ثورة يناير 2011.

ونفى مبارك اتهامه بتوجيه أمرًا بقتل المتظاهرين، مؤكدًا على أن التاريخ سيحكم عليه بأنه «وطني خدم بلاده مترفعا عن أي مصلحة».

 

مبارك: لا تطلقوان النار على المتظاهرين حتى لو دخلوا غرفة نومي

واستندت المحكمة فى هذا الحكم إلى أقوال شهود ومسئولين، أكدوا أن مبارك لم يصدر أوامر باستخدام الأسلحة النارية ضد المتظاهرين، وأنه تخلى عن الحكم لخوفه على البلاد وعلى المتظاهرين، وأنه فور علمه بوقوع وفيات ومصابين أمر بتشكيل لجنة لتقصى الحقائق لمعرفة ما حدث وسببه، كما جاء في أقوالهم أن مبارك شدد على عدم التعرض للمتظاهرين أو إيذائهم أو إطلاق النار عليهم حتى لو تمكنوا من دخول غرفة نومه.

 

إدانة مبارك في قضية واحدة فقط 

لم تتم إدانة الرئيس الأسبق حسني مبارك، سوى في قضية الفساد بالقصور الرئاسية والتي حصل خلالها على حكم نهائي بات -غير قابل للطعن- بالسجن لمدة 3 سنوات.

وأصدرت محكمة النقض حكمًا نهائيًا، في 9 يناير عام 2016 بتأييد معاقبة مبارك ونجليه علاء وجمال، بالسجن المشدد 3 سنوات، وذلك لإدانتهم بالاستيلاء على نحو 125 مليون جنيه من المخصصات المالية للقصور الرئاسية.

 

وصية مبارك «الأخيرة» للشعب المصري

 

نشر علاء مبارك، في 28 فبراير 2020 على حسابه بموقع «تويتر»، فيديو لمقطع صوتي مسجل لوالده، يتضمن «وصيته الأخيرة» للمصريين.

وقال حسني مبارك في الفيديو: «لعل حديثي إلى حضراتكم اليوم هو آخر ما أتحدث به لبني وطني قبل أن ينتهي العمر ويحين الأجل، وأوارى في تراب مصر الطاهر».

وأضاف: «إنني وقد اقترب العمر من نهايته، أحمد الله مرتاح الضمير، أن قضيته مدافعا عن مصر ومصالحها وأبنائها، حربا وسلاما».

وتابع: «إنني بخبرة السنين أقول لكل مصري ومصرية.. حافظوا على وحدة الوطن والتفوا حول قيادته. انتبهوا لما يحدق بالوطن من أخطار، وما يحاك له من مخططات ومؤامرات».

وشدد مبارك على أن مصر «أمانة في أعناق الشعب»، مضيفا: «احفظوها وارعوا عهدها واحملوا رايتها، وامضوا بها إلى الأمام”.

 

الرئيس السيسي في مقدمة مشيعي جثمان مبارك

بعد رحلة عمر امتدت لنحو 91 عامًا قضاها مبارك في مصر، رحل الرئيس الأسبق عن عالمنا في مثل هذا اليوم 25 فبراير 2020، وشُيع جثمانه بجنازة عسكرية انطلقت من مسجد المشير طنطاوى بالقاهرة الجديدة فى حضور كبار رجال الدولة، وتقدم الجنازة الرئيس عبد الفتاح السيسي، والدكتور مصطفى مدبولى رئيس مجلس الوزراء، وعدد كبير من الوزراء الحاليين والسابقين وأعضاء البرلمان، وقيادات القوات المسلحة والشرطة المصرية.





المصدر: بوابه اخبار اليوم

Cyprus Dating European singles dating Limassol dating One more dating
Polish dating Turkish dating European casual dating Nicosia dating